عبد الملك الخركوشي النيسابوري
223
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
حتى انصرف الرجل وبيده رقعة مكتوب فيها بالخضرة : هذه براءة فلان بن فلان ، اسم ذلك الرجل من النار . وروى أن عليا عليه السلام كان متعلقا بأستار الكعبة ، وهو يقول ويبكى : إلهي ، هذا مقام من ضلّ في هربه ، إذ لم يجد عوضا منك ، إلهي هذا مقام من ردّ أمله إليك ، وعطف بعنانه عليك . إلهي ، هذا مقام من لا يتكل على المعذرة ؛ بل يعتمد منك على المغفرة ، بدنه أسير في يديك ، ويده مرتهنة بما جنى لديك ، إلهي ، إن تعف عنى فبفضلك ، وإن تعذبني فبذنبى ، وما أنت بظلام للعبيد . وعن وهيب بن الورد قال : بينما امرأة في الطّواف تقول ذهبت اللذّات وبقيت التبعات ، سبحانك وعزتك إنك لأرحم الراحمين ، يا ربّ ما لك عقوبة إلا النار ؟ فقالت صاحبة لها معها : يا أختاه لو دخلت بيت ربك ، فقالت : ما أرى قدمي هاتين أهلا للطواف حول بيت ربي عز وجل ، فكيف أراهما أهلا أن أطأ بهما بيت ربى وقد علمت حيث مشتا . وقيل في قوله عزّ وجلّ : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا « 1 » ، يعنى كل صادق في دعواه . وقيل في قوله عزّ وجلّ : مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 2 » ، إن الاستطاعة ، التوكل ، واليقين ، والمعرفة . ونظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عمر بن الخطاب عند الحجر وهو يبكى ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبكى ، فقال : « هاهنا تسكب العبرات » « 3 » . وروى أن بعضهم رأى امرأة تمشى إلى بيت اللّه الحرام ، فقال لها : لو ركبت ، فأنشدت تقول : سير المحبّ إلى المحبوب إعجال * والقلب فيه من الأشغال بلبال طوى المهامه من قفر على قدم * إليك يسلمني سهل وأجبال يا من أرجّيه ذخرا عند منقلبي * يوم الجزاء إذ الأهوال أهوال
--> ( 1 ) سورة الحج : 27 . ( 2 ) سورة آل عمران : 97 . ( 3 ) الحديث رواه ابن ماجة في سننه ( 1385 ) عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما .